السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

101

تفسير الصراط المستقيم

قصّة إرسال البراءة إلى مكة ، إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون « 1 » . ومنها قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ ) * الآية « 2 » حيث دلَّت على تقسيم الكتاب إلى محكم ومتشابه ، ثم على الذّم والإنكار على من اتّبع المتشابه طلبا لإيثار الفتنة وطلبا لتأويله مع أنه لا يعلم تأويله إلَّا اللَّه والراسخون في العلم ، والظاهر من تخصيص الذّم على اتباع المتشابه أنه لا ذم على اتباع المحكم ، كما يستفاد منها بل من مجرد التقسيم إليهما مع ملاحظة التسمية حجيّة الأول دون الثاني ضرورة أن الظاهر المنساق من المحكم بل المفسر به عندهم ما كان محكم الدلالة ، بحيث تكون دلالته على ما أريد منه متضحة كما أن المتشابه ما لم تتضح دلالته لتشابه محتملاته بحيث لا مرجّح ولا معيّن لشيء منها ، بل يستفاد ذلك أيضا من أخبار كثيرة آمرة بالأخذ بالمحكم وردّ المتشابه إليه ، وأن من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، وأن المتشابه ما يشبه على جاهة ، وما يشبه بعضه بعضا إلى غير ذلك مما يورث القطع بحجية المحكم ، وأنه ما كان واضح الدلالة حسب ما مرّت إليه الإشارة وتأتي . ومن هنا يظهر سقوط ما قيل في الاعتراض على الاستدلال به من أن هذه الآية محكمة في ذمّ اتباع المتشابه ، وأما وجوب اتباع المحكم فلا يستفاد منها إلَّا ظنّا ، إذ كون بعض الكتاب محكما وكون المحكم أم الكتاب لا يدل على وجوب اتباعه ، وذم اتباع المتشابه بل على عدم ذم اتباع المحكم بمفهوم اللقب

--> ( 1 ) النمل : 76 . ( 2 ) آل عمران : 7 .