السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

102

تفسير الصراط المستقيم

وهو كما في كمال الضعف ، سلَّمنا ولكن نقول : إنّ وجوب الرجوع إليه ممّا لا نزاع فيه لأحد ، إنّما النزاع في كون الظاهر محكما بالنسبة إلينا وما ثبت حقيقة شرعية ولا غيرها في المحكم بحيث يدخل الظاهر فيه قطعا ، والمستدلّ إنما استدلّ بها بناء على كون الظاهر محكما . أقول : لا ينبغي التأمل من حجيّة المحكم بعد ملاحظة الآية والأخبار بل الضرورة ، ولذا نفى عنه الخلاف في صريح كلامه ، وأما كون الظاهر محكما بالنسبة إلينا فقد سمعت استفادته من جملة من الأخبار بل من الآية أيضا مضافا إلى ما عن تفسير النعماني بإسناده المعروف عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ورواه القمي في تفسيره مرسلا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : والمحكم ممّا ذكرته في الأقسام ما تأويله في تنزيله من تحليل ما أحلّ اللَّه سبحانه في كتابه ، وتحريم ما حرّم اللَّه فيه من المأكل والمشارب والمناكح . ومنه ما فرض اللَّه عزّ وجلّ من الصلاة والزكاة ، والصيام ، والحج والجهاد وما دلهم به ممّا لا غنى بهم عنه في جميع تصرفاته مثل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * الآية « 1 » . وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله ، ولا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل ، ومنه قوله عزّ وجلّ : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ) * الآية « 2 » فتأويله في تنزيله ، فهذا كله محكم لم ينسخه شيء قد استغنى بتنزيله عن تأويله « 3 » . وقال ( عليه السّلام ) في موضع آخر : وأما ما في القرآن تأويله في تنزيله فهو

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 19 ص 97 باب ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في أصناف آيات القرآن .