السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
193
تفسير الصراط المستقيم
لا يخفى أنّ الإنسان ميّت وحياته بالعلم والمعرفة . فالعلم يحيي نفوسا قطَّ ما عرفت * من قبل ما الفرق بين الصدق والمين العلم للنفس نور يستدلّ به * على الحقائق مثل النور في العين وربما ينسب إلى مولينا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأبدانهم قبل القبور قبور وإن أمرأ لم يحيى بالعلم ميّت * وليس له حتى النشور نشور ومن بعضهم : الَّناس موتى وأهل العلم أحياء * والناس مرضى وهم فيهم أطبّاء والَّناس أرض وأهل العلم فوقهم * سماء نور وما في النور ظلماء وزمرة العلم روح الخلق كلَّهم * وساير الناس في التمثيل أعضاء وعن بعض اليونانيين : كما أن البدن الخالي عن النفس يفوح منه نتن الجيف فكك النفس الخالية عن العلم والأدب ، فالحياة الحقيقة الدائمة للنفس الإنسانية إنما هي بالعلم والمعرفة واليه إشارات كثيرة في الكتاب العزيز . كقوله تعالى : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 1 » ، وقوله تعالى : * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ ) * « 2 » أي ظلمات الجهالة والضلالة ، وقوله تعالى : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * « 3 » وقوله تعالى :
--> ( 1 ) يس : 70 . ( 2 ) الانعام : 122 . ( 3 ) الأعراف : 179 .