السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

194

تفسير الصراط المستقيم

* ( وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) * « 1 » يعني قبور الأجسام الناسوتية . وعن مولينا أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة « 2 » « 3 » . وكان عليه السلام يقول روّحوا أنفسكم ببديع الحكمة فإنّها تكلّ كما تكلّ الأبدان « 4 » . وفي النبوي : الناس كلهم موتى إلَّا العالمون . وعن بعض الحكماء : إنّ القلب ميّت وحياته بالعلم ، والعلم ميّت وحياته بالطلب ، والطلب ضعيف وقوّته بالمدارسة ، فهو محتجب وإظهاره بالمناظرة ، وهو عقيم نتاجه العمل ، فإذا زوّج العلم بالعلم توالد وتناسل ملكا أبديا لا آخر له . وقال سقراط : من فضيلة العلم أنّك لا تقدر أن يخدمك فيه أحد كما يخدمك في سائر الأشياء بل تخدمه بنفسك ، ولا يقدر أحد على سلبه عنك . ومن جوامع الكلم قولهم : العلم أحسن حلية ، والعلم أفضل قنية ، العلم أفضل خلف ، والعمل به أكمل شرف ، لا سمير كالعلم ، ولا ظهير كالحلم ، خير إلَّا المواهب العقل ، وشرّ المصائب الجهل ، من صاحب العلماء وقر ، ومن صاحب السفهاء حقر ، من قلّ عقله كثر هزله ، من لم يتعلَّم في صغره لم يتقدّم في كبره . العلم كنز لا يفنى ، والعقل ثوب لا يبلى ، لا يستخف بالعلم إلَّا وكيع جاهل أو

--> ( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 - ص 181 . ( 3 ) طرائف الحكمة : لطائفها وغرائبها المعجبة للنفس اللذيذة لها - مجمع البحرين ط النجف ج 5 ص 89 . ( 4 ) في مجمع البحرين ج 4 ص 298 : بديع الحكمة : غرائبها ، ومنه الحديث روّحوا أنفسكم ببديع الحكمة .