السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
192
تفسير الصراط المستقيم
قوّاد أهل الجنة ، والأنبياء سادة أهل الجنة « 1 » . وعنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إنّ فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، وفضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب « 2 » . وفي البصائر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد « 3 » . وفي الغوالي : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل ، إلى ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة على فضل العلم والمعرفة على العبادة فضلا عن غيرها . هذا مضافا إلى أنّ فضيلة الإنسان وشرفه على غيره ليس بشيء مما يرجع إلى الأمور البدنية الجسمانية ، ولا بشيء من القوى الحيوانية التي هي أقوى في كثير من الحيوانات منها الإنسان بل إنّما هو بالعلم والعمل المتعلَّقين بإصلاح أمور المعاش والمعاد ، فيما يتعلَّق بالدين والدنيا ، ولا ريب أنّ الأصل في العمل هو العلم لأنّ العامل على غير علم وبصيرة كالسائر على غير طريق لا يزيده كثرة السير إلَّا بعدا وانحرافا عن الطريق ، وهذا العلم قد اختصّ به الإنسان من بين الأكوان والأعيان ، ولذا قال : * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ ) * « 4 » ، وكان أول ما أنزل على رسوله اللَّه في النزول الثانوي التفصيلي الجسماني مطابقا لما في النزول الجملي الروحاني النوراني قوله تعالى : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * « 5 » ، ثم
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 606 بتفاوت يسير . ( 2 ) بحار الأنوار ط الجديد - ج 2 ص 19 . ( 3 ) بحار الأنوار ط الجديد - ج 2 ص 19 . ( 4 ) الرحمن : 1 - 3 . ( 5 ) العلق : 1 - 5 .