محمد جواد مغنية
20
التفسير المبين
كناية عن الإعراض * ( كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * بأن القرآن حق وصدق . 102 - * ( واتَّبَعُوا ) * الضمير للفريق المذكور من اليهود * ( ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) * المراد بهم المشعوذون * ( عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) * كان هؤلاء الشياطين أو المشعوذون في زمن سليمان يكتبون ما يزعمونه سحرا ، ويقولون للناس هذا علم سليمان ، وبه سخّر الإنس والجنّ والريح * ( وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) * هو منزّه عن هذه النسبة الكاذبة * ( ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ) * باستعمال هذا السحر والكذب في نسبته إلى سليمان * ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * أي الكذب والغواية * ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) * كما كان الناس آنذاك يسمّونهما بذلك * ( بِبابِلَ ) * بلد في العراق * ( هارُوتَ ومارُوتَ ) * بدل من الملكين * ( وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) * ابتلاء * ( فَلا تَكْفُرْ ) * أي لا تتعلَّم معتقدا أنه حقّ فتكفر * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ) * أي يتعلم الناس من الملكين * ( ما يُفَرِّقُونَ بِه بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِه ) * تدليسا وتمويها كالنفث في العقد ونحو ذلك * ( وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * بحيث يترتّب الضرر على سبب مألوف ، قال الإمام الصادق ( ) أبى اللَّه أن يجري الأمور إلا على أسبابها * ( ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ) * لأنه مجرّد شعوذة * ( ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراه ) * اختار الشعوذة على الحق * ( ما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) * نصيب * ( ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * أي باعوا أنفسهم بأنجس الأثمان * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * هم يعلمون بدليل قوله تعالى : « ولَقَدْ عَلِمُوا . . . » ولكن من لا يعمل بعلمه فهو أسوأ حالا من الجاهل . 103 - * ( ولَوْ أَنَّهُمْ ) * اليهود * ( آمَنُوا ) * بمحمد ( ص ) * ( واتَّقَوْا ) * تاركين العناد * ( لَمَثُوبَةٌ ) * جواب لو * ( مِنْ عِنْدِ اللَّه خَيْرٌ ) * مما هم فيه من الضلال حتى ولو كانت هذه المثوبة يسيرة * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * هذا تجهيل للعالم الذي لا يعمل بعلمه . 104 - * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * النداء للصحابة * ( لا تَقُولُوا راعِنا ) * كان النبيّ ( ص ) إذا حدّث المسلمين يقولون له « راعنا » يريدون تمهل علينا كي نستوعب كلامك ، وكانت هذه الكلمة سبة عند اليهود ، فاستغلوها وخاطبوا النبيّ بها بنيّة السّوء ، فنهى النبي المسلمين وقال لهم : * ( وقُولُوا انْظُرْنا ) * أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهم * ( واسْمَعُوا ) * أحسنوا الاستماع للنبيّ حين يتكلَّم * ( ولِلْكافِرِينَ ) * اليهود الذين قالوا للنبيّ « راعنا » بخبث * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * .
--> الإعراب : * ( هارُوتَ ومارُوتَ ) * بدل مفصل من مجمل من الملكين ، وهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة . ومن زائدة ، أي * ( ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ) * ، وما هما بضارين به أحدا .