محمد جواد مغنية
21
التفسير المبين
105 - * ( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * اليهود والنصارى * ( ولَا الْمُشْرِكِينَ ) * الذين يعبدون الأصنام * ( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * المراد بالخير هنا النبوّة ، والمعنى يريد هؤلاء الكفرة أن تكون النبوة فيهم لا في غيرهم * ( واللَّه يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه ) * ومنها النبوّة * ( مَنْ يَشاءُ ) * من عباده الطيّبين * ( واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * والنبوة أعظم الفضائل على الإطلاق . 106 - * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) * نزيلها * ( أَوْ نُنْسِها ) * نمحو حفظها من القلوب * ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) * لمصلحة العباد * ( أَوْ مِثْلِها ) * أو ما يعادل ويماثل المصلحة المنسوخة * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ومنه إبدال خير بخير منه وبمثله وزنا وأثرا . 107 - * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يدبرهما تبعا للحكمة والمصلحة * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ) * يقوم بأموركم * ( ولا نَصِيرٍ ) * تعتمدون على عدله ورحمته . 108 - * ( أَمْ تُرِيدُونَ ) * أيها المسلمون * ( أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ) * قال اليهود لموسى من جملة ما قالوا عنادا : أرنا اللَّه جهرة ، أتريدون أيها المسلمون أن تفعلوا كما فعل اليهود ؟ إن هذا إلا الكفر بعينه وأنتم مؤمنون * ( ومَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * وهكذا كل من لا يقتنع بالدليل الواضح القاطع ، ويطلب المزيد لمجرد التعجيز . 109 - * ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ) * عن الإسلام * ( مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ) * يرجعونكم إلى الجاهلية الجهلاء بغيا و * ( حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * للنبيّ الأعظم ( ص ) * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) * وهم أعدى أعدائه * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا ) * اسلكوا معهم أيها المسلمون سبيل العفو والصفح * ( حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه ) * أي حتى يأمركم اللَّه بحربهم وتأديبهم ، فإن الأمور رهن بأوقاتها * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * وسينتقم من كل باغ لا محالة . 110 - * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه ) * لأنه تعالى لا يضيع أجر المحسنين
--> الإعراب : * ( أَمْ ) * هنا منقطعة بمعنى بل مع الاستفهام ، أي بل أ * ( تُرِيدُونَ ) * الخ ، ودخلت الباء على الإيمان ، لأنها تدخل دائما في البدلية على الأكمل ، و * ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * متعلق بمحذوف صفة لكثير ، و * ( حَسَداً ) * مفعول من أجله ، و * ( مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * متعلق بحسد وجواب لو محذوف تقديره لسروا بذلك .