عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
95
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
ولَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) * ( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات أو بآيات الإنجيل ، أو بالشرائع الواضحات . * ( قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ) * بالإنجيل أو بالشريعة . * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا ، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام « أنتم أعلم بأمر دنياكم » . * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * فيما أبلغه عنه . * ( إِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ) * بيان لما أمرهم بالطاعة فيه ، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع . * ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * الإشارة إلى مجموع الأمرين وهو تتمة كلام عيسى عليه السلام ، أو استئناف من اللَّه تعالى يدل على ما هو المقتضي للطاعة في ذلك . فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ ) * الفرق المتحزبة . * ( مِنْ بَيْنِهِمْ ) * من بين النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم . * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) * من المتحزبين * ( مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * هو القيامة . * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) * الضمير لقريش أو * ( لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) * . * ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) * بدل من * ( السَّاعَةَ ) * والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة . * ( بَغْتَةً ) * فجأة . * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها . * ( الأَخِلَّاءُ ) * الأحباء * ( يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * أي يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب . * ( إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) * فإن خلتهم لما كانت في اللَّه تبقى نافعة أبد الآباد . يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) * ( يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) * حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في اللَّه يومئذ ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء . * ( الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا ) * صفة المنادى . * ( وكانُوا مُسْلِمِينَ ) * حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين ، غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) * ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ ) * نساؤكم المؤمنات . * ( تُحْبَرُونَ ) * تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم ، أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة أو تكرمون إكراما يبالغ فيه ، والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل . * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وأَكْوابٍ ) * الصحاف جمع صحفة ، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا