عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
96
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
عروة له . * ( وفِيها ) * وفي الجنة ما تشتهي الأنفس وقرأ نافع وابن عامر وحفص * ( تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ ) * على الأصل . * ( وتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) * بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ . * ( وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) * فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال . وتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) * ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وقرأ ورثتموها ، شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل ، وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ والجنة خبرها ، و * ( الَّتِي أُورِثْتُمُوها ) * صفتها أو * ( الْجَنَّةُ ) * صفة * ( تِلْكَ ) * و * ( الَّتِي ) * خبرها أو صفة * ( الْجَنَّةُ ) * والخبر * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ، وعليه يتعلق الباء بمحذوف لا ب * ( أُورِثْتُمُوها ) * . * ( لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ) * بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها ، ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة . إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ( 75 ) وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ ) * الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات ، وحكى عنهم ما يخص بالكفار . * ( فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) * خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به . * ( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ) * لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف . * ( وهُمْ فِيه ) * في العذاب * ( مُبْلِسُونَ ) * آيسون من النجاة . * ( وَما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) * مر مثله غير مرة وهم فصل . ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ولكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) * ( وَنادَوْا يا مالِكُ ) * وقرئ « يا مال » على الترخيم مكسورا ومضموما ، ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا : * ( لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * والمعنى سل ربنا أن يقضي علينا من قضى عليه إذا أماته ، وهو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة * ( قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) * لا خلاص لكم بموت ولا بغيره . * ( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ) * بالإرسال والإنزال ، وهو تتمة الجواب إن كان في * ( قالَ ) * ضمير اللَّه وإلا فجواب منه فكأنه تعالى تولى جوابهم بعد جواب مالك . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) * لما في اتباعه من إتعاب النفس وآداب الجوارح . أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) * ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً ) * في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته . * ( فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) * أمرا في مجازاتهم والعدول عن الخطاب للإشعار بأن ذلك أسوأ من كراهتهم ، أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول