عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

81

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( أَمْ يَقُولُونَ ) * بل أيقولون . * ( افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن . * ( فَإِنْ يَشَإِ اللَّه يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) * استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه ، فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا ، وكأنه قال : إن يشأ اللَّه خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه . وقيل يختم على قلبك يمسك القرآن أو الوحي عنه ، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم . * ( ويَمْحُ اللَّه الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده ، بمحو باطلهم وإثبات حقه بالقرآن ، أو بقضائه الذي لا مرد له ، وسقوط الواو من * ( يَمْحُ ) * في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله : * ( ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) * . وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه والْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) * ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ) * بالتجاوز عما تابوا عنه ، والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ، وقد عرفت حقيقة التوبة . وعن علي رضي اللَّه عنه : هي اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته . * ( وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) * صغيرها وكبيرها لمن يشاء . ويعلم ما يفعلون فيجازي ويتجاوز عن إتقان وحكمة ، وقرأ الكوفيون غير أبي بكر * ( ما تَفْعَلُونَ ) * بالتاء . * ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي يستجيب اللَّه لهم فحذف اللام كما حذف في * ( وإِذا كالُوهُمْ ) * والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ، فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليها . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام « أفضل الدعاء الحمد للَّه » ، أو يستجيبون للَّه بالطاعة إذا دعاهم إليها . * ( ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة . * ( والْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل . ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّه بِعِبادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) * ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ) * لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا ، أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء وهذا على الغالب ، وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية . * ( ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ) * بتقدير . * ( ما يَشاءُ ) * كما اقتضته مشيئته . * ( إِنَّه بِعِبادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) * يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم . روي أن أهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت . وقيل في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا . وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَه وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) * ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) * المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم * ( يُنَزِّلُ ) * بالتشديد . * ( مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ) * أيسوا منه ، وقرئ بكسر النون . * ( ويَنْشُرُ رَحْمَتَه ) * في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان . * ( وهُوَ الْوَلِيُّ ) * الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته .