عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

82

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( الْحَمِيدُ ) * المستحق للحمد على ذلك . * ( وَمِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإنها بذاتها وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم . * ( وما بَثَّ فِيهِما ) * عطف على * ( السَّماواتِ ) * أو ال‍ * ( خَلْقُ ) * . * ( مِنْ دابَّةٍ ) * من حي على إطلاق اسم المسبب على السبب ، أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد الشيئين يصدق أن فيهما في الجملة . * ( وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ ) * أي في أي وقت يشاء . * ( قَدِيرٌ ) * متمكن منه و * ( إِذا ) * كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع . وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 31 ) * ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * فبسبب معاصيكم ، والفاء لأن * ( ما ) * شرطية أو متضمنة معناه ، ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببية . * ( ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * من الذنوب فلا يعاقب عليها . والآية مخصوصة بالمجرمين ، فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه . * ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) * فائتين ما قضى عليكم من المصائب . * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ) * يحرسكم عنها . * ( ولا نَصِيرٍ ) * يدفعها عنكم . ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) * ( وَمِنْ آياتِه الْجَوارِ ) * السفن الجارية . * ( فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * كالجبال . قالت الخنساء : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار * ( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ) * وقرئ « الرياح » . * ( فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه ) * فيبقين ثوابت على ظهر البحر . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) * لكل من وكل همته وحبس نفسه على النظر في آيات اللَّه والتفكر في آلائه ، أو لكل مؤمن كامل الإيمان فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر . * ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ ) * أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة ، والمراد إهلاك أهلها لقوله : * ( بِما كَسَبُوا ) * وأصله أو يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم يسكن فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله : * ( ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ) * إذ المعنى أو يرسلها فيوبق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على العفو منهم ، وقرئ « ويعفو » على الاستئناف . ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) * ( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ) * عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم * ( ويَعْلَمَ ) * ، أو على الجزاء ونصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب ، وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف ، وقرئ بالجزم عطفا على * ( يَعْفُ ) * فيكون المعنى ويجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين . * ( ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) * محيد من العذاب والجملة معلق عنها الفعل . * ( فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * تمتعون به مدة حياتكم . * ( وما عِنْدَ اللَّه ) * من ثواب الآخرة . * ( خَيْرٌ وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * لخلوص نفعه ودوامه و * ( ما ) * الأولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث أن إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع بها في الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية .