عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
80
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
حَرْثِه ) * فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها . * ( ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ) * شيئا منها على ما قسمنا له . * ( وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه اللَّه ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ) * بل ألهم شركاء ، والهمزة للتقرير والتقريع وشركاؤهم شياطينهم . * ( شَرَعُوا لَهُمْ ) * بالتزيين . * ( مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه اللَّه ) * كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا . وقيل شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء ، وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا به ، أو صور من سنة لهم . * ( ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) * أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء ، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة . * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * بين الكافرين والمؤمنين ، أو المشركين وشركائهم . * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * وقرئ « أن » بالفتح عطفا على كلمة * ( الْفَصْلِ ) * أي * ( ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) * وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا ، فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة . تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) * ( تَرَى الظَّالِمِينَ ) * في القيامة . * ( مُشْفِقِينَ ) * خائفين . * ( مِمَّا كَسَبُوا ) * من السيئات . * ( وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ ) * أي وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا . * ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ) * في أطيب بقاعها وأنزهها . * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى المؤمنين . * ( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا . * ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * ذلك الثواب الذي يبشرهم اللَّه به فحذف الجار ثم العائد ، أو ذلك التبشير الذي يبشره اللَّه عباده . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي * ( يُبَشِّرُ ) * من بشره وقرئ « يبشر » من أبشره . * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة . * ( أَجْراً ) * نفعا منكم . * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * أي تودوني لقرابتي منكم ، أو تودوا قرابتي ، وقيل الاستثناء منقطع والمعنى : لا أسألكم أجرا قط ولكني أسألكم المودة ، و * ( فِي الْقُرْبى ) * حال منها أي * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ ) * ثابتة في ذوي * ( الْقُرْبى ) * متمكنة في أهلها ، أو في حق القرابة ومن أجلها كما جاء في الحديث « الحب في اللَّه والبغض في اللَّه » . روي : أنها لما نزلت قيل يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم علينا قال : « علي وفاطمة وابناهما » . وقيل * ( الْقُرْبى ) * التقرب إلى اللَّه أي إلا أن تودوا اللَّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وقرئ « إلا مودة في القربى » . * ( ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) * ومن يكتسب طاعة سيما حب آل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ومودته لهم . * ( نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً ) * في الحسنة بمضاعفة الثواب ، وقرئ « يزد » أي يزد اللَّه وحسنى . * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * لمن أذنب . * ( شَكُورٌ ) * لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة . أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّه يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ويَمْحُ اللَّه الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )