عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
70
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الموجودات الممكنة . * ( وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود وأن يكون استئنافا . * ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ) * أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة ، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها . وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا وهو عليه رقيب . * ( ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * فلذلك اجترأتم على ما فعلتم . وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) * ( وَذلِكُمْ ) * إشارة إلى ظنهم هذا ، وهو مبتدأ وقوله : * ( ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) * خبران له ويجوز أن يكون * ( ظَنُّكُمُ ) * بدلا و * ( أَرْداكُمْ ) * خبرا . * ( فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * إذ صار ما منحوا للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء المنزلين . * ( فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) * لا خلاص لهم عنها . * ( وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ) * يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون . * ( فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * المجابين إليها ونظيره قوله تعالى حكاية * ( أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) * وقرئ « وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين » ، أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون لفوات المكنة . وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) * ( وَقَيَّضْنا ) * وقدرنا . * ( لَهُمْ ) * للكفرة . * ( قُرَناءَ ) * أخدانا من الشياطين يستولون عليهم استيلاء القبض على البيض وهو القشر . وقيل أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة . * ( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * من أمر الدنيا واتباع الشهوات . * ( وما خَلْفَهُمْ ) * من أمر الآخرة وإنكاره . * ( وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) * أي كلمة العذاب . * ( فِي أُمَمٍ ) * في جملة أمم كقوله : إن تك عن أحسن الصّنيعة مأ * فوكا ففي آخرين قد أفكوا وهو حال من الضمير المجرور . * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * وقد عملوا مثل أعمالهم . * ( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) * تعليل لاستحقاقهم العذاب ، والضمير * ( لَهُمْ ) * ولل * ( أُمَمٍ ) * . وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه ) * وعارضوه بالخرافات أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارئ ، وقرئ بضم الغين والمعنى واحد يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا هذى . * ( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) * أي تغلبونه على قراءته . * ( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ) * المراد بهم هؤلاء القائلون ، أو عامة الكفار . * ( ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * سيئات أعمالهم وقد سبق مثله .