عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

71

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّه النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ( 29 ) * ( ذلِكَ ) * : إشارة إلى الأسوأ . * ( جَزاءُ أَعْداءِ اللَّه ) * خبره . * ( النَّارُ ) * عطف بيان لل‍ * ( جَزاءُ ) * أو خبر محذوف . * ( لَهُمْ فِيها ) * في النار . * ( دارُ الْخُلْدِ ) * فإنها دار إقامتهم ، وهو كقولك : في هذه الدار دار سرور ، وتعني بالدار عينها على أن المقصود هو الصفة . * ( جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) * ينكرون الحق أو يلغون ، وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو . * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان . وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي * ( أَرِنَا ) * بالتخفيف كفخذ في فخذ ، وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء . * ( نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا ) * ندسهما انتقاما منهما ، وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل . * ( لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ) * مكانا أو ذلا . إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ) * اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته . * ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * في العمل و * ( ثُمَّ ) * لتراخيه عن الإقرار في الرتبة من حيث أنه مبدأ الاستقامة ، أو لأنها عسر قلما تتبع الإقرار ، وما روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها . * ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) * فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن ، أو عند الموت أو الخروج من القبر . * ( أَلَّا تَخافُوا ) * ما تقدمون عليه . * ( ولا تَحْزَنُوا ) * على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أو مفسرة . * ( وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * في الدنيا على لسان الرسل . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) * ( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة . * ( وفِي الآخِرَةِ ) * بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم . * ( ولَكُمْ فِيها ) * في الآخرة * ( ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) * من اللذائذ * ( ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ) * ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول . * ( نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) * حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف . ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) * ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ) * إلى عبادته . * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * فيما بينه وبين ربه . * ( وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم : هذا قول فلان لمذهبه . والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات . وقيل نزلت في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وقيل في المؤذنين . * ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ ) * في الجزاء وحسن العاقبة و * ( لا ) * الثانية مزيدة لتأكيد النفي . * ( ادْفَعْ