عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
69
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * فتعظموا فيها على أهلها من غير استحقاق . * ( وقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) * اغترارا بقوتهم وشوكتهم . قيل كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقتلعها بيده . * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى ، قوي على ما لا يقدر عليه أحد غيره . * ( وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) * يعرفون أنها حق وينكرونها وهو عطف على * ( فَاسْتَكْبَرُوا ) * . * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) * باردة تهلك بشدة بردها من الصر وهو البرد الذي يصر أي يجمع ، أو شديدة الصوت في هبوبها من الصرير . * ( فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ) * جمع نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا ، وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل ، أو الوصف بالمصدر ، قيل كن آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . * ( لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أضاف ال * ( عَذابَ ) * إلى * ( الْخِزْيِ ) * وهو الذل على قصد وصفه به لقوله : * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى ) * وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة . * ( وهُمْ لا يُنْصَرُونَ ) * بدفع العذاب عنهم . وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) ونَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) * فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل ، وقرئ « ثمود » بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده ومنونا في الحالين وبضم الثاء . * ( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * فاختاروا الضلالة على الهدى . * ( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ) * صاعقة من السماء فأهلكتهم ، وإضافتها إلى * ( الْعَذابِ ) * ووصفه ب * ( الْهُونِ ) * للمبالغة . * ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * من اختيار الضلالة . * ( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ) * من تلك الصاعقة . ويَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّه إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) * ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّه إِلَى النَّارِ ) * وقرئ « يحشر » على البناء للفاعل وهو اللَّه عز وجل . وقرأ نافع نحشر بالنون مفتوحة وضم الشين ونصب * ( أَعْداءُ ) * . * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهو عبارة عن كثرة أهل النار . * ( حَتَّى إِذا ما جاؤُها ) * إذا حضروها و * ( ما ) * مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور . * ( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * بأن ينطقها اللَّه تعالى ، أو يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال . وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 21 ) وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) * ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * سؤال توبيخ أو تعجب ، ولعل المراد به نفس التعجب . * ( قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا اللَّه الذي أنطق كل شيء ، أوليس نطقنا بعجب من قدرة اللَّه الذي أنطق كل حي ، ولو أول الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في