عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
65
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الآيات . * ( تنْكِرُونَ ) * فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار ، وهو ناصب « أي » إذ لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعه والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ( 83 ) * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ ) * ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما ، وقيل آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم . * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * « ما » الأولى نافية أو استفهامية منصوبة ب * ( أَغْنى ) * ، والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة به . * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات أو الآيات الواضحات . * ( فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * واستحقروا علم الرسل ، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة كقوله : * ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ ) * وهو قولهم : لا نبعث ولا نعذب ، وما أظن الساعة قائمة ونحوها ، وسماها علما على زعمهم تهكما بهم ، أو علم الطبائع والتنجيم والصنائع ونحو ذلك ، أو علم الأنبياء ، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده : * ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ) * وقيل الفرح أيضا للرسل فإنهم لما رأوا تمادي جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللَّه عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) * ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) * شدة عذابنا . * ( قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ ) * يعنون الأصنام . * ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) * لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال : * ( فَلَمْ يَكُ ) * بمعنى لم يصح ولم يستقم ، والفاء الأولى لأن قوله : * ( فَما أَغْنى ) * كالنتيجة لقوله : * ( كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ) * ، والثانية لأن قوله : * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ) * كالتفسير لقوله : * ( فَما أَغْنى ) * والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب عن الرؤية . * ( سُنَّتَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ) * أي سن اللَّه ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة . * ( وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) * أي وقت رؤيتهم البأس ، اسم مكان استعير للزمان . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلَّى عليه واستغفر له » .