عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
66
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 41 ) سورة فصلت مكية وآيها ثلاث أو أربع وخمسون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) * ( حم ) * إن جعلته مبتدأ فخبره : * ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وإن جعلته تعديدا للحروف ف * ( تَنْزِيلٌ ) * خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره : * ( كِتابٌ ) * وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف ، ولعل افتتاح هذه السور السبع ب * ( حم ) * وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب متشاكلة في النظم والمعنى ، وإضافة ال * ( تَنْزِيلٌ ) * إلى * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية . * ( فُصِّلَتْ آياتُه ) * ميزت باعتبار اللفظ والمعنى . وقرئ « فصلت » أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني ، أو فصلت بين الحق والباطل . * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * نصب على المدح أو الحال من * ( فُصِّلَتْ ) * ، وفيه امتنان بسهولة قراءته وفهمه . * ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي لقوم يعلمون العربية أو لأهل العلم والنظر ، وهو صفة أخرى ل * ( قُرْآناً ) * أو صلة ل * ( تَنْزِيلٌ ) * ، أو ل * ( فُصِّلَتْ ) * ، والأول أولى لوقوعه بين الصفات . بَشِيراً ونَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) * ( بَشِيراً ونَذِيراً ) * للعاملين به والمخالفين له ، وقرئا بالرفع على الصفة لل * ( كِتابٌ ) * أو الخبر لمحذوف . * ( فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ) * عن تدبره وقبوله . * ( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * سماع تأمل وطاعة . * ( وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ) * أغطية جمع كنان . * ( مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ) * صمم ، وأصله الثقل ، وقرئ بالكسر . * ( ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * يمنعنا عن التواصل ، ومن للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم يبق فراغ . وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج أسماعهم له ، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( فَاعْمَلْ ) * على دينك أو في إبطال أمرنا . * ( إِنَّنا عامِلُونَ ) * على ديننا أو في إبطال أمرك . قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْه واسْتَغْفِرُوه ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) * ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع ، وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل ، وقد يدل