عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

6

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

كأضوائها وأوضاعها ، أو بأن زينا * ( الْكَواكِبِ ) * فيها على إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسما كالليقة جاءت مصدرا كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين ، والنصب على الأصل أو بأن زينتها * ( الْكَواكِبِ ) * على إضافته إلى الفاعل وركوز الثوابت في الكرة الثامنة وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا إن تحقق لم يقدح في ذلك ، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة . * ( وَحِفْظاً ) * منصوب بإضمار فعله ، أو العطف على « زينة » باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء الدنيا وحفظا . * ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * خارج من الطاعة برمي الشهب . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى ويُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) * ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلى ) * كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم ، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون ، ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذف أن وأهدرها كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى فإن اجتماع ذلك منكر والضمير ل * ( كُلِّ ) * باعتبار المعنى ، وتعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه وتهويلا لما يمنعهم عنه ، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع و * ( الْمَلأِ الأَعْلى ) * الملائكة وأشرافهم . * ( ويُقْذَفُونَ ) * ويرمون . * ( مِنْ كُلِّ جانِبٍ ) * من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده . * ( دُحُوراً ) * علة أي للدحور وهو الطرد ، أو مصدر لأنه والقذف متقاربان ، أو حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر ، وهو ما يطرد به ويقويه القراءة بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا . * ( ولَهُمْ عَذابٌ ) * أي عذاب آخر . * ( واصِبٌ ) * دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة . * ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ) * استثناء من واو * ( يَسَّمَّعُونَ ) * ومن بدل منه ، والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة ، وقرئ « خطف » بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلها اختطف . * ( فَأَتْبَعَه شِهابٌ ) * أتبع بمعنى تبع ، والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض ، وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين ، إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ولا في قوله * ( ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ) * فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه ، ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في بعض الأوقات رجما لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع ، وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه ، أو مصيره * ( دُحُوراً ) * . واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا ، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق ، لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها . * ( ثاقِبٌ ) * مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه . فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) * ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) * فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم . * ( أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) * يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ، و * ( مَنْ ) * لتغليب