عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
50
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة . وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار » . وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) * ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ) * إسراعا بهم إلى دار الكرامة ، وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين . * ( زُمَراً ) * على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة . * ( حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها ) * حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف ، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم غير منتظرين ، وقرأ الكوفيون * ( فُتِحَتْ ) * بالتخفيف . * ( وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * لا يعتريكم بعد مكروه . * ( طِبْتُمْ ) * طهرتم من دنس المعاصي . * ( فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) * مقدرين الخلود فيها ، والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه مطهره . * ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ) * بالبعث والثواب . * ( وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ ) * يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة ، وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه . * ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ) * أي يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة ، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها . * ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * الجنة . وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 ) * ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ ) * محدقين . * ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) * أي حوله و * ( مِنْ ) * مزيدة أو لابتداء الحفوف . * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * ملتبسين بحمده . والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى ، والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به ، وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق . * ( وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) * أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة ، أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم . * ( وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * أي على ما قضي بيننا بالحق . والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الزمر لم يقطع رجاءه يوم القيامة وأعطاه اللَّه ثواب الخائفين » . عن عائشة رضي اللَّه عنها : « أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر » واللَّه أعلم .