عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

5

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 37 ) سورة الصافات مكية وآيها مائة واثنتان وثمانون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) * ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) * * ( فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ) * * ( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) * أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية ، على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية ، منتظرين لأمر اللَّه الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها ، أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير ، أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات اللَّه وجلايا قدسه على أنبيائه وأولياءه ، أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات اللَّه وشرائعه ، أو بنفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل ، أو العدو التالين ذكر اللَّه لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات ، أو الصفات والفاء لترتيب الوجود كقوله : يا لهف زيابة للحارث الص‍ * ‍ابح فالغانم فالآيب فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر ، أو الإشاقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام « رحم اللَّه المحلقين فالمقصرين » غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس ، وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا . إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) * ( إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ) * جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم ، وأما تحقيقه فبقوله تعالى : * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ ) * فإن وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير مرة ، * ( ورَبُّ ) * بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد فيدل على أنها من خلقه ، و * ( الْمَشارِقِ ) * مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة وهي ثلاثمائة وستون مشرقا ، تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ، وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال . إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ) * القربى منكم . * ( بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * بزينة هي * ( الْكَواكِبِ ) * والإضافة للبيان ، ويعضده قراءة حمزة ويعقوب وحفص بتنوين « زينة » وجر * ( الْكَواكِبِ ) * على إبدالها منه ، أو بزينة هي لها