عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

41

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

مُتَشابِهاً ) * بدل من * ( أَحْسَنَ ) * أو حال منه ، وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة . * ( مَثانِيَ ) * جمع مثنى أو مثنى أو مثن على ما مر في « الحجر » ، وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك : القرآن سور وآيات ، والإنسان : عظام وعروق وأعصاب ، أو جعل تمييزا من * ( مُتَشابِهاً ) * كقولك : رأيت رجلا حسنا شمائله . * ( تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * تشمئز خوفا مما فيه من الوعيد ، وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب اقمطر من القمط وهو الشد . * ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّه ) * بالرحمة وعموم المغفرة ، والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه ، والتعدية ب * ( إِلى ) * لتضمين معنى السكون والاطمئنان ، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها . * ( ذلِكَ ) * أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء . * ( هُدَى اللَّه يَهْدِي بِه مَنْ يَشاءُ ) * هدايته . * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * ومن يخذله . * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * يخرجهم من الضلال . أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّه الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه ) * يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه . * ( سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * كمن هو آمن منه ، فحذف الخبر كما حذف في نظائره . * ( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ) * أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا بالموجب لما يقال لهم وهو : * ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) * أي وباله ، والواو للحال وقد مقدرة . * ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها . * ( فَأَذاقَهُمُ اللَّه الْخِزْيَ ) * الذل . * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء . * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * المعد لهم . * ( أَكْبَرُ ) * لشدته ودوامه . * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به . ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) * ( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * يحتاج إليه الناظر في أمر دينه . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * يتعظون به . * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك : جاءني زيد رجلا صالحا ، أو مدح له . * ( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * لا اختلال فيه بوجه ما ، وهو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني . وقيل بالشك استشهادا بقوله : وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب وهو تخصيص له ببعض مدلوله . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * علة أخرى مرتبة على الأولى . ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً رَجُلاً فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ