عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
42
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * للمشرك والموحد . * ( رَجُلاً فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ) * مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع ، يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و * ( رَجُلاً ) * بدل من مثل وفيه صلة * ( شُرَكاءُ ) * ، والتشاكس والتشاخص الاختلاف . وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون * ( سَلَماً ) * بفتحتين ، وقرئ بفتح السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم نعت بها ، أو حذف منها ذا و « رجل سالم » أي وهناك رجل سالم ، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع . * ( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً ) * صفة وحالا ونصبه على التمييز ولذلك وحده ، وقرئ « مثلين » للإشعار باختلاف النوع ، أو لأن المراد على * ( يَسْتَوِيانِ ) * في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل . * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه ، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * فيشركون به غيره من فرط جهلهم . إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى ، وقرئ « مائت » و « مائتون » لأنه مما سيحدث . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) * على تغليب المخاطب على الغيب . * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) * فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك ، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد ، ويعتذرون بالأباطيل مثل * ( أَطَعْنا سادَتَنا ) * * ( ووَجَدْنا آباءَنا ) * . وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا . * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه ) * بإضافة الولد والشريك إليه . * ( وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ ) * وهو ما جاء به محمد صلى اللَّه عليه وسلم . * ( إِذْ جاءَه ) * من غير توقف وتفكر في أمره . * ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ) * وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم ، واللام تحتمل العهد والجنس ، واستدل به على تكفير المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه وهو ضعيف لأنه مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتكذيب . والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) * ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه ) * اللام للجنس ليتناول الرسل والمؤمنين لقوله : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * وقيل هو النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والمراد هو ومن تبعه كما في قوله : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * . وقيل الجائي هو الرسول والمصدق أبو بكر رضي اللَّه عنه ، وذلك يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز . وقرئ « وصدق به » بالتخفيف أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل من غير تحريف ، أو صار صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه « وصدق به » على البناء للمفعول . * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * في الجنة . * ( ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) * على إحسانهم . * ( لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ) * خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى بذلك ، أو