عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

339

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 105 ) سورة الفيل مكية ، وهي خمس آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) * الخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهو وإن لم يشهد تلك الوقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها ، وإنما قال * ( كَيْفَ ) * ولم يقل ما لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم اللَّه تعالى وقدرته وعزة بيته وشرف رسوله عليه الصلاة والسلام فإنها من الإرهاصات . إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . قصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي - بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف الحاج إليها ، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك ، فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود ، وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول وعبى جيشه قدم الفيل ، وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول ، فأرسل اللَّه تعالى طيرا ، كل واحد في منقاره حجر وفي رجليه حجران ، أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ، فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره فهلكوا جميعا . وقرئ « ألم تر » جدا في إظهار أثر الجازم ، وكيف نصب بفعل لا بتر لما فيه من معنى الاستفهام . * ( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ ) * في تعطيل الكعبة وتخريبها . * ( فِي تَضْلِيلٍ ) * في تضييع وإبطال بأن دمرهم وعظم شأنها . وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) * ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ) * جماعات جمع إبالة وهي الحزمة الكبيرة ، شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها . وقيل لا واحد لها كعباديد وشماطيط . * ( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ ) * وقرئ بالياء على تذكير الطير لأنه اسم جمع ، أو إسناده إلى ضمير ربك . * ( مِنْ سِجِّيلٍ ) * من طين متحجر معرب سنك كل وقيل من السجل وهو الدلو الكبير ، أو الأسجال وهو الإرسال ، أو من السجل ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون . * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * كورق زرع وقع فيه الآكال وهو أن يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه ، أو كتبن أكلته الدواب وراثته . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الفيل أعفاه اللَّه أيام حياته من الخسف والمسخ » .