عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

340

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 106 ) سورة قريش مكية ، وآيها أربع آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ( 2 ) * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) * متعلق بقوله : * ( لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ) * والفاء لما في الكلام من معنى الشرط ، إذ المعنى أن نعم اللَّه عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل : * ( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ) * أي الرحلة في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشأم فيمتارون ويتجرون ، أو بمحذوف مثل اعجبوا أو بما قبله كالتضمين في الشعر * ( أي فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) * ، ويؤيده أنهما في مصحف أبيّ سورة واحدة ، وقرئ « ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء » ، وقريش ولد النضر بن كنانة منقول من تصغير قرش ، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا بالنار ، فشبهوا بها لأنها تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، وصغر الاسم للتعظيم وإطلاق الإيلاف ، ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم . وقرأ ابن عامر « لئلاف » بغير ياء بعد الهمزة . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) * ( يَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ) * * ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ) * أي بالرحلتين والتنكير للتعظيم ، وقيل المراد به شدة أكلوا فيها الجيف والعظام . * ( وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) * أصحاب الفيل أو التخطف في بلدهم ومسايرهم ، أو الجذام فلا يصيبهم ببلدهم . عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه اللَّه عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها » .