عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

336

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 103 ) سورة والعصر مكية ، وآيها ثلاث آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) * ( وَالْعَصْرِ ) * أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها ، أو بعصر النبوة أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران . * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * إن الناس لفي خسران في مساعيهم وصرف أعمارهم في مطالبهم ، والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية . * ( وتَواصَوْا بِالْحَقِّ ) * الثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل . * ( وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) * عن المعاصي أو على الحق ، أو ما يبلو اللَّه به عباده . وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص العمل بما يكون مقصورا على كماله ، ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود ، وإشعارا بأن ما عدا ما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ ، أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة * ( والْعَصْرِ ) * غفر اللَّه له وكان ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر » .