عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
337
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 104 ) سورة الهمزة مكية ، وآيها تسع آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وعَدَّدَه ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ( 3 ) * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * الهمزة الكسر كالهزم ، واللمز الطعن كالهزم فشاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم ، وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود ، وقرئ « همزة لمزة » بالسكون على بناء المفعول وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم . ونزولها في الأخنس بن شريق فإنه كان مغيابا ، أو في الوليد بن المغيرة واغتيابه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( الَّذِي جَمَعَ مالاً ) * بدل من كل أو ذم منصوب أو مرفوع ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد للتكثير * ( وعَدَّدَه ) * وجعله عدة للنوازل أو عدة مرة بعد أخرى ، ويؤيده أنه قرئ « وعدده » على فك الإدغام . * ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ) * تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود ، أو حب المال أغفله عن الموت أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت ، وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة . كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّه الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ( 7 ) * ( كَلَّا ) * ردع له عن حسبانه . * ( لَيُنْبَذَنَّ ) * ليطرحن . * ( فِي الْحُطَمَةِ ) * في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها . * ( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ) * ما النار التي لها هذه الخاصية . * ( نارُ اللَّه ) * تفسير لها . * ( الْمُوقَدَةُ ) * التي أوقدها اللَّه وما أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه . * ( الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ) * تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها ، وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشده تألما ، أو لأنه محل العقائد الزائفة ومنشأ الأعمال القبيحة . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) * ( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) * مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته ، قال : تحن إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء موصدة وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمزة .