عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

33

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْه عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) * ( هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) * حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال ، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها . * ( لا مَرْحَباً بِهِمْ ) * دعاء من المتبوعين على أتباعهم أو صفة ل * ( فَوْجٌ ) * ، أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا بهم رحبا وسعة . * ( إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ) * داخلون النار بأعمالهم مثلنا . * ( قالُوا ) * أي الأتباع للرؤساء . * ( بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ ) * بل أنتم أحق بما قلتم ، أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا : * ( أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه لَنا ) * قدمتم العذاب أو الصلي لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة . * ( فَبِئْسَ الْقَرارُ ) * فبئس المقر جهنم . * ( قالُوا ) * أي الأتباع أيضا . * ( رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْه عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ) * مضاعفا أي ذا ضعف وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله * ( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ) * . وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) * ( وَقالُوا ) * أي الطاغوت . * ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ) * يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون بهم . * ( أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ) * صفة أخرى ل * ( رِجالاً ) * ، وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي * ( سِخْرِيًّا ) * بالضم وقد سبق مثله في « المؤمنين » . * ( أَمْ زاغَتْ ) * مالت . * ( عَنْهُمُ الأَبْصارُ ) * فلا نراهم و * ( أَمْ ) * معادلة ل * ( ما لَنا لا نَرى ) * على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا : أليسوا ها هنا أم زاغت عنهم أبصارنا ، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم ، فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم ، أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * الذي حكيناه عنهم . * ( لَحَقٌّ ) * لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو فقال : * ( تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * وهو بدل من لحق أو خبر محذوف ، وقرئ بالنصب على البدل من ذلك . قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) * ( قُلْ ) * يا محمد للمشركين . * ( إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ) * أنذركم عذاب اللَّه . * ( وما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه الْواحِدُ ) * الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته . * ( الْقَهَّارُ ) * لكل شيء يريد قهره . * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا ) * منه خلقها وإليه أمرها . * ( الْعَزِيزُ ) * الذي لا يغلب إذا عاقب . * ( الْغَفَّارُ ) * الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء ، وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين ، وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار . قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ