عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
327
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 97 ) سورة القدر مختلف فيها ، وآيها خمس آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * الضمير للقرآن فخمه بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند نزله إليه ، وعظم الوقت الذي أنزل فيه بقوله : * ( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) * * ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها ، أو أنزله جملة من اللوح إلى السماء الدنيا على السفرة ، ثم كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة . وقيل المعنى * ( أَنْزَلْناه ) * في فضلها وهي في أوتار العشر الأخير من رمضان ، ولعلها السابعة منها . والداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها ليالي كثيرة ، وتسميتها بذلك لشرفها أو لتقدير الأمور فيها لقوله سبحانه وتعالى : * ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * وذكر الألف إما للتكثير ، أو لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ذكر إسرائيليا يلبس السلاح في سبيل اللَّه ألف شهر ، فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم ، فأعطوا ليلة القدر هي خير من مدة ذلك الغازي . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * بيان لما له فضّلت على ألف شهر وتنزلهم إلى الأرض ، أو إلى السماء الدنيا أو تقربهم إلى المؤمنين . * ( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * من أجل كل أمر قدر في تلك السنة ، وقرئ « من كل امرئ » أي من أجل كل إنسان . * ( سَلامٌ هِيَ ) * ما هي إلا سلامة أي لا يقدر اللَّه فيها إلا السلامة ، ويقضي في غيرها السلامة والبلاء ، أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين . * ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * أي وقت مطلعه أي طلوعه . وقرأ الكسائي بالكسر على أنه كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر » .