عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

328

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 98 ) سورة لم يكن مختلف فيها ، وآيها ثمان آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات اللَّه سبحانه وتعالى و * ( مِنْ ) * للتبيين . * ( والْمُشْرِكِينَ ) * وعبدة الأصنام . * ( مُنْفَكِّينَ ) * عما كانوا عليه من دينهم ، أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * الرسول عليه الصلاة والسلام أو القرآن ، فإنه مبين للحق أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن بإفحامه من تحدى به . رَسُولٌ مِنَ اللَّه يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) * ( رَسُولٌ مِنَ اللَّه ) * بدل من * ( الْبَيِّنَةُ ) * بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ . * ( يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * صفته أو خبره ، والرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها . وقيل المراد جبريل عليه الصلاة والسلام وكون الصحف * ( مُطَهَّرَةً ) * أن الباطل لا يأتي ما فيها ، أو أنها لا يمسها إلا المطهرون . * ( فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) * مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق . وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) * ( وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه ، أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر . * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * فيكون كقوله : * ( وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم ، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى . * ( وَما أُمِرُوا ) * أي في كتبهم بما فيها . * ( إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * لا يشركون به . * ( حُنَفاءَ ) * مائلين عن العقائد الزائغة . * ( ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ) * ولكنهم حرفوا وعصوا . * ( وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) * دين الملة القيمة . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ) * أي يوم القيامة ، أو في الحال لملابستهم ما يوجب ذلك ، واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب اشتراكهما في نوعه فلعله يختلف