عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

32

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

الْكِفْلِ ) * ابن عم يسع أو بشر بن أيوب . واختلف في نبوته ولقبه فقيل فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم ، وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة * ( وكُلٌّ ) * أي وكلهم . * ( مِنَ الأَخْيارِ ) * . هذا ذِكْرٌ وإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ ( 51 ) * ( هذا ) * إشارة إلى ما تقدم من أمورهم . * ( ذِكْرٌ ) * شرف لهم ، أو نوع من الذكر وهو القرآن . ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال : * ( وإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) * مرجع . * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * عطف بيان * ( لَحُسْنَ مَآبٍ ) * وهو من الأعلام الغالبة لقوله * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ ) * وانتصب عنها . * ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ) * على الحال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل ، وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ ) * حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في لهم لا من المتقين للفصل ، والأظهر أن يدعون استئناف لبيان حالهم فيها ومتكئين حال من ضميره ، والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ ، فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة . وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ ( 54 ) * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * لا ينظرون إلى غير أزواجهن . * ( أَتْرابٌ ) * لذات لهم فإن التحاب بين الأقران أثبت ، أو بعضهن لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية ، واشتقاقه من التراب فإنه يمسهن في وقت واحد . * ( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ) * لأجله فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله . * ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ ) * انقطاع . هذا وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوه حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ ( 57 ) وآخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْواجٌ ( 58 ) * ( هذا ) * أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا . * ( وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ) * . * ( جَهَنَّمَ ) * إعرابه ما سبق . * ( يَصْلَوْنَها ) * حال من جهنم . * ( فَبِئْسَ الْمِهادُ ) * المهد والمفترش ، مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو * ( جَهَنَّمَ ) * لقوله * ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ) * . * ( هذا فَلْيَذُوقُوه ) * ، أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ، أو العذاب هذا فليذوقوه ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره : * ( حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ ) * وهو على الأولين خبر محذوف أي هو * ( حَمِيمٌ ) * ، والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي * ( غَسَّاقٌ ) * بتشديد السين . * ( وَآخَرُ ) * أي مذوق أو عذاب آخر ، وقرأ البصريان « وأخرى » أي ومذوقات أو أنواع عذاب أخر . * ( مِنْ شَكْلِه ) * من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة ، وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق . وقرئ بالكسر وهو لغة . * ( أَزْواجٌ ) * أجناس خبر ل * ( آخَرُ ) * أو صفة له أو للثلاثة ، أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم .