عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
31
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
لقال إنه مسه ، والإسناد إلى * ( الشَّيْطانُ ) * إما لأن اللَّه مسه بذلك لما فعل بوسوسته كما قيل إنه أعجب بكثرة ماله أو استغاثة مظلوم فلم يغثه ، أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه ، أو لسؤاله امتحانا لصبره فيكون اعترافا بالذنب أو مراعاة للأدب ، أو لأنه وسوس إلى أتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم ، أو لأن المراد بالنصب والعذاب ما كان يوسوس إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الجزع ، وقرأ يعقوب بفتح النون على المصدر ، وقرئ بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد وبضمتين للتثقيل . * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) * حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض . * ( هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ ) * أي فضربها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل أي ماء تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك ، وقيل نبعت عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى . * ( وَوَهَبْنا لَه أَهْلَه ) * بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم ، وقيل وهبنا له مثلهم . * ( وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * حتى كان له ضعف ما كان . * ( رَحْمَةً مِنَّا ) * لرحمتنا عليه * ( وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى اللَّه فيما يحيق بهم . * ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ) * عطف على اركض والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه . * ( فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ ) * روي أن زوجته ليا بنت يعقوب وقيل رحمة بنت افراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة ، فحلل اللَّه يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود . * ( إِنَّا وَجَدْناه صابِراً ) * فيما أصابه في النفس والأهل والمال ، ولا يخل به شكواه إلى اللَّه من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين . * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * أيوب . * ( إِنَّه أَوَّابٌ ) * مقبل بشراشره على اللَّه تعالى . واذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ( 47 ) * ( وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) * وقرأ ابن كثير عبدنا وضع الجنس موضع الجمع ، أو على أن * ( إِبْراهِيمَ ) * وحده لمزيد شرفه عطف بيان له ، * ( وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ ) * عطف عليه . * ( أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ ) * أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين ، أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة ، فعبر بالأيدي عن الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف لأنها أقوى مباديها ، وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة . * ( إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ) * جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي : * ( ذِكْرَى الدَّارِ ) * تذكرهم الدار الآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها ، وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار اللَّه والفوز بلقائه وذلك في الآخرة ، وإطلاق * ( الدَّارِ ) * للإشعار بأنها الدار الحقيقة والدنيا معبر ، وأضاف نافع وهشام * ( بِخالِصَةٍ ) * إلى * ( ذِكْرَى ) * للبيان أو لأنه مصدر بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله . * ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ) * لمن المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار . وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت . واذْكُرْ إِسْماعِيلَ والْيَسَعَ وذَا الْكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ( 48 ) * ( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ والْيَسَعَ ) * هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم استنبئ ، واللام فيه كما في قوله : رأيت الوليد بن اليزيد مباركا . وقرأ حمزة والكسائي « والليسع » تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع . * ( وذَا