عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
297
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 84 ) سورة الانشقاق مكية وآيها خمس وعشرون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ ( 2 ) وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ ( 4 ) وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ ( 5 ) * ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) * بالغمام كقوله تعالى : * ( ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) * وعن علي رضي اللَّه تعالى عنه : تنشق من المجرة . * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ) * واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له . * ( وحُقَّتْ ) * وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال : حق بكذا فهو محقوق وحقيق . * ( وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ) * بسطت بأن تزال جبالها وآكامها . * ( وَأَلْقَتْ ما فِيها ) * ما في جوفها من الكنوز والأموات * ( وتَخَلَّتْ ) * وتكلفت في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها . * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ) * في الإلقاء والتخلي . * ( وحُقَّتْ ) * للإذن وتكرير * ( إِذَا ) * لاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة ، وجوابه محذوف للتهويل بالإبهام أو الاكتفاء بما مر في سورتي « التكوير » و « الانفطار » أو لدلالة قوله . يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ( 6 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) ويَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِه مَسْرُوراً ( 9 ) * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ) * عليه وتقديره لاقى الإنسان كدحه أي جهدا يؤثر فيه من كدحه إذا خدشه ، أو * ( فَمُلاقِيه ) * و * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ ) * اعتراض ، والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه . * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه ) * * ( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) * سهلا لا يناقش فيه . * ( وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِه مَسْرُوراً ) * إلى عشيرته المؤمنين ، أو فريق المؤمنين ، أو * ( أَهْلِه ) * في الجنة من الحور . وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهْرِه ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) ويَصْلى سَعِيراً ( 12 ) * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهْرِه ) * أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره . قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره .