عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

298

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ) * يتمنى الثبور ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك . * ( وَيَصْلى سَعِيراً ) * وقرأ الحجازيان والشامي * ( ويَصْلى ) * لقوله : * ( وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * وقرئ « ويصلى » لقوله : ونصليه جهنم . إِنَّه كانَ فِي أَهْلِه مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّه كانَ بِه بَصِيراً ( 15 ) * ( إِنَّه كانَ فِي أَهْلِه ) * أي في الدنيا . * ( مَسْرُوراً ) * بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة . * ( إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) * لن يرجع إلى اللَّه تعالى . * ( بَلى ) * إيجاب لما بعد * ( لَنْ ) * . * ( إِنَّ رَبَّه كانَ بِه بَصِيراً ) * عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه . فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) واللَّيْلِ وما وَسَقَ ( 17 ) والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) * ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) * الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب . وعن أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى : أنه البياض الذي يليها ، سمي به لرقته من الشفقة . * ( وَاللَّيْلِ وما وَسَقَ ) * وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال : وسقه فاتسق واستوسق ، قال : مستوسقات لو يجدن سائقا . أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة . * ( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) * اجتمع وتم بدرا . * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة ، وهو لما طابق غيره فقيل للحال المطابقة ، أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ومواطن القيامة وأهوالها ، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي * ( لَتَرْكَبُنَّ ) * بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ ، أو الرسول عليه الصلاة والسلام على معنى * ( لَتَرْكَبُنَّ ) * حالا شريفة ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة ، أو * ( طَبَقاً ) * من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج وبالكسر على خطاب النفس ، وبالياء على الغيبة و * ( عَنْ طَبَقٍ ) * صفة ل * ( طَبَقاً ) * أو حال من الضمير بمعنى مجاوز ال‍ * ( طَبَقٍ ) * أو مجاوزين له . فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) * ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * بيوم القيامة . * ( وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) * لا يخضعون أو * ( لا يَسْجُدُونَ ) * لتلاوته . لما روي : أنه عليه الصلاة والسلام قرأ * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * فسجد بمن معه من المؤمنين ، وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت . واحتج به أبو حنيفة على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد . وعن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أنه سجد فيها وقال : واللَّه ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يسجد فيها . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) واللَّه أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ) * أي بالقرآن .