عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

296

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) * ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * بهجة التنعم وبريقه ، وقرأ يعقوب * ( تَعْرِفُ ) * على البناء للمفعول و * ( نَضْرَةَ ) * بالرفع . * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ ) * شراب خالص . * ( مَخْتُومٍ ) * * ( خِتامُه مِسْكٌ ) * أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين ، ولعله تمثيل لنفاسته ، أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك ، وقرأ الكسائي « خاتمه » بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع . * ( وفِي ذلِكَ ) * يعني الرحيق أو النعيم . * ( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * فليرتغب المرتغبون . * ( وَمِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ) * علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو رفعة شرابها . * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * فإنهم يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير اللَّه ، وتمزج لسائر أهل الجنة وانتصاب * ( عَيْناً ) * على المدح أو الحال * ( مِنْ تَسْنِيمٍ ) * والكلام في الباء كما في * ( يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه ) * . إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) * يعني رؤساء قريش . * ( كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) * كانوا يستهزئون بفقراء المؤمنين . * ( وإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ) * يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم . * ( وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا ) * فاكهين متلذذين بالسخرية منهم ، وقرأ حفص * ( فَكِهِينَ ) * . * ( وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ) * وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال . * ( وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ ) * على المؤمنين . * ( حافِظِينَ ) * يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * حين يرونهم أذلاء مغلوبين في النار . وقيل يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها ، فإذا وصلوا أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم . * ( عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) * حال من * ( يَضْحَكُونَ ) * . * ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ) * أي هل أثيبوا . * ( ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * وقرأ حمزة والكسائي بإدغام اللام في الثاء . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة المطففين سقاه اللَّه من الرحيق المختوم يوم القيامة » .