عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
295
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس ، أو لأنه مطروح كما قيل : تحت الأرضين في مكان وحش ، وقيل هو اسم مكان والتقدير ما كتاب السجين ، أو محل كتاب مرقوم فحذف المضاف . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وما يُكَذِّبُ بِه إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 13 ) * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بالحق أو بذلك . * ( الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة . * ( وَما يُكَذِّبُ بِه إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ ) * متجاوز عن النظر غال في التقليد حتى استقصر قدرة اللَّه تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة . * ( أَثِيمٍ ) * منهمك في الشهوات المخدجة بحيث أشغلته عما وراءها وحملته على الإنكار لما عداها . * ( إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * من فرط جهله وإعراضه عن الحق فلا تنفعه شواهد النقل كما لم تنفعه دلائل العقل . كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 17 ) * ( كَلَّا ) * ردع عن هذا القول . * ( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * رد لما قالوه وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول ، بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيها حتى صار ذلك صدأ على قلوبهم فعمى عليهم معرفة الحق والباطل ، . فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات كما قال عليه الصلاة والسلام « إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه » والرين الصدأ ، وقرأ حفص * ( بَلْ رانَ ) * بإظهار اللام . * ( كَلَّا ) * ردع عن الكسب الرائن . * ( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * فلا يرونه بخلاف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم بإهانة من يمنع عن الدخول على الملوك ، أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم ، أو قرب ربهم . * ( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ) * ليدخلون النار ويصلون بها . * ( ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ) * تقوله لهم الزبانية . كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) * ( كَلَّا ) * تكرير ليعقب بوعد الأبرار كما عقب الأول بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف فجور والإيفاء بر ، أو ردع عن التكذيب . * ( إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) * . * ( وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ) * * ( كِتابٌ مَرْقُومٌ ) * الكلام فيه ما مر في نظيره . * ( يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ) * يحضرونه فيحفظونه ، أو يشهدون على ما فيه يوم القيامة . * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) * * ( عَلَى الأَرائِكِ ) * على الأسرّة في الحجال . * ( يَنْظُرُونَ ) * إلى ما يسرهم من النعم والمتفرجات . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُه مِسْكٌ وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ