عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

265

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 75 ) سورة القيامة مكية وآيها أربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ( 3 ) * ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * إدخال * ( لا ) * النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم قال امرؤ القيس : لا وأبيك ابنة العامريّ * لا يدّعي القوم أنّي أفر وقد مر الكلام فيه في قوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) * وقرأ قنبل لأقسم بغير ألف بعد اللام وكذا روي عن البزي . * ( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * بالنفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرها ، أو التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة أو بالجنس . لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة ، إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت يا ليتني كنت قصرت » . أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة ، وضمها إلى يوم القيامة لأن المقصود من إقامتها مجازاتها . * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ ) * يعني الجنس وإسناد الفعل إليه لأن فيهم من يحسب ، أو الذي نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن أمر القيامة ، فأخبره به فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك . أو يجمع اللَّه هذه العظام . ألن نجمع عظامه بعد تفرقها ، وقرئ « أن لن يجمع » على البناء للمفعول . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَه ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) * ( بَلى ) * نجمعها . * ( قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ) * بجمع سلامياته وضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام ، أو * ( عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ) * الذي هو أطرافه فكيف بغيرها ، وهو حال من فاعل الفعل المقدر بعد * ( بَلى ) * ، وقرئ بالرفع أي نحن قادرون . * ( بَلْ يُرِيدُ الإِنْسانُ ) * عطف على * ( أَيَحْسَبُ ) * فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون إيجابا لجواز أن يكون الإضراب عن المستفهم وعن الاستفهام . * ( لِيَفْجُرَ أَمامَه ) * ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان . * ( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ) * متى يكون يوم القيامة استبعادا له أو استهزاء . فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) * ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ) * تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، وقرأ نافع بالفتح وهو لغة ، أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه ، وقرئ « بلق » من بلق الباب إذا انفتح . * ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) * ذهب ضوؤه وقرئ على البناء للمفعول .