عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

266

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ ) * في ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب ، ولا ينافيه الخسوف فإنه مستعار للمحاق ، ولمن حمل ذلك على أمارات الموت أن يفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر والجمع باستتباع الروح الحاسة في الذهاب ، أو بوصوله إلى من كان يقتبس منه نور العقل من سكان القدس ، وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف . * ( يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) * أي القرار يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني ، وقرئ بالكسر وهو المكان . كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ( 13 ) * ( كَلَّا ) * ردع عن طلب المفر . * ( لا وَزَرَ ) * لا ملجأ مستعار من الجبل واشتقاقه من الوزر وهو الثقل . * ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) * إليه وحده استقرار العباد ، أو إلى حكمه استقرار أمرهم ، أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار . * ( يُنَبَّؤُا الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ) * بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله ، أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده ، أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر فخلفه ، أو بأول عمله وآخره . بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ( 14 ) ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ( 19 ) * ( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ) * حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على المجاز ، أو عين بصيرة فلا يحتاج إلى الإنباء . * ( ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ) * ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به جمع معذار وهو العذر ، أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فإن قياسه معاذر وذلك أولى وفيه نظر . * ( لا تُحَرِّكْ ) * يا محمد ، * ( بِه ) * بالقرآن . * ( لِسانَكَ ) * قبل أن يتم وحيه . * ( لِتَعْجَلَ بِه ) * لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك . * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه ) * في صدرك . * ( وقُرْآنَه ) * وإثبات قراءته في لسانك وهو تعليل للنهي . * ( فَإِذا قَرَأْناه ) * بلسان جبريل عليك . * ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك . * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * بيان ما أشكل عليك من معانيه ، وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره ، أو بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات . وقيل الخطاب مع الإنسان المذكور والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا ، فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته ، فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه . كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وتَذَرُونَ الآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) * ( كَلَّا ) * ردع للرسول عن عادة العجلة أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل . * ( بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ) * . * ( وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) * تعميم للخطاب إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال وإن كان الخطاب