عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
254
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) * ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّه أَحَدٌ ) * إن أراد بي سوءا . * ( ولَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ) * منحرفا أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد . * ( إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّه ) * استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو من ملتحدا أو معناه أن لا أبلغ بلاغا وما قبله دليل الجواب . * ( ورِسالاتِه ) * عطف على * ( بَلاغاً ) * و * ( مِنَ اللَّه ) * صفته فإن صلته عن كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « بلغوا عني ولو آية » . * ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه ) * في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه . * ( فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ ) * وقرئ « فإن » على فجزاؤه أن . * ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * جمعه للمعنى . * ( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) * في الدنيا كوقعة بدر ، أو في الآخرة والغاية لقوله : * ( يَكُونُونَ عَلَيْه لِبَداً ) * بالمعنى الثاني ، أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار له وعصيانهم له . * ( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ) * هو أم هم . قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَه رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه رَصَداً ( 27 ) * ( قُلْ إِنْ أَدْرِي ) * ما أدري . * ( أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَه رَبِّي أَمَداً ) * غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون * ( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) * قالوا متى يكون إنكارا ، فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته . * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * هو عالم الغيب . * ( فَلا يُظْهِرُ ) * فلا يطلع . * ( عَلى غَيْبِه أَحَداً ) * أي على الغيب المخصوص به علمه . * ( إِلَّا مَنِ ارْتَضى ) * لعلم بعضه حتى يكون له معجزة . * ( مِنْ رَسُولٍ ) * بيان ل * ( مَنِ ) * ، واستدل به على إبطال الكرامات ، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط ، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء . * ( فَإِنَّه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ) * من بين يدي المرتضى * ( ومِنْ خَلْفِه رَصَداً ) * حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) * ( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا ) * أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي ، أو ليعلم اللَّه تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا . * ( رِسالاتِ رَبِّهِمْ ) * كما هي محروسة من التغيير . * ( وأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ ) * بما عند الرسل . * ( وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) * حتى القطر والرمل . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمدا أو كذب به عتق رقبة » .