عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

248

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 71 ) سورة نوح مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه وأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّه إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) * ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه أَنْ أَنْذِرْ ) * أي بأن أي بالإنذار ، أو بأن قلنا له * ( أَنْذِرْ ) * ، ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول ، وقرئ بغير * ( أَنْ ) * على إرادة القول . * ( قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * عذاب الآخرة أو الطوفان . * ( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * * ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه وأَطِيعُونِ ) * مر في « الشعراء » نظيره وفي * ( أَنِ ) * يحتمل الوجهان . * ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة * ( ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * هو أقصى ما قدّر لكم بشرط الإيمان والطاعة . * ( إِنَّ أَجَلَ اللَّه ) * إن الأجل الذي قدره . * ( إِذا جاءَ ) * على الوجه المقدر به آجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول . * ( لا يُؤَخَّرُ ) * فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير . * ( لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ذلك ، وفيه أنهم لانهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون في الموت . قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) وإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) * ( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهاراً ) * أي دائما . * ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * عن الإيمان والطاعة ، وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله : * ( فَزادَتْهُمْ إِيماناً ) * . * ( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ ) * إلى الإيمان . * ( لِتَغْفِرَ لَهُمْ ) * بسببه . * ( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة . * ( واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ) * تغطوا بها لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم ، والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة . * ( وأَصَرُّوا ) * وأكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها . * ( واسْتَكْبَرُوا ) * عن اتباعي . * ( اسْتِكْباراً ) * عظيما . * ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ) * * ( ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ) * أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني ، و * ( ثُمَّ ) * لتفاوت الوجوه فإن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ