عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
242
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه ) * ملكي وتسلطي على الناس ، أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا ، وقرأ حمزة « عني مالي عني سلطاني » بحذف الهاءين في الوصل والباقون بإثباتها في الحالين . خُذُوه فَغُلُّوه ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ( 32 ) * ( خُذُوه ) * يقوله اللَّه تعالى لخزنة النار . * ( فَغُلُّوه ) * . * ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ) * ثم لا تصلوه إلا الجحيم ، وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس . * ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ) * أي طويلة . * ( فَاسْلُكُوه ) * فأدخلوه فيها بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة ، وتقديم ال * ( سِلْسِلَةٍ ) * كتقديم * ( الْجَحِيمَ ) * للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به ، و * ( ثُمَّ ) * لتفاوت ما بينها في الشدة . إِنَّه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ ( 33 ) ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُه إِلَّا الْخاطِئُونَ ( 37 ) * ( إِنَّه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ ) * تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة ، وذكر * ( الْعَظِيمِ ) * للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة فمن تعظم فيها استوجب ذلك . * ( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه فضلا عن أن يبذل من ماله ، ويجوز أن يكون ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل . وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع ، ولعل تخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد الكفر باللَّه تعالى وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب . * ( فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ) * قريب يحميه . * ( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) * غسالة أهل النار وصديدهم فعلين من الغسل . * ( لا يَأْكُلُه إِلَّا الْخاطِئُونَ ) * أصحاب الخطايا من خطئ الرجل إذا تعمد الذنب لا من الخطأ المضاد للصواب ، وقرئ « الخاطيون » بقلب الهمزة ياء و « الخاطون » بطرحها . فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) * ( فَلا أُقْسِمُ ) * لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم ، أو ف * ( أُقْسِمُ ) * ولا مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و * ( أُقْسِمُ ) * مستأنف . * ( بِما تُبْصِرُونَ ) * * ( وما لا تُبْصِرُونَ ) * بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها . * ( إِنَّه ) * إن القرآن . * ( لَقَوْلُ رَسُولٍ ) * يبلغه عن اللَّه تعالى فإن الرسول لا يقول عن نفسه . * ( كَرِيمٍ ) * على اللَّه تعالى وهو محمد أو جبريل عليهما الصلاة والسلام . وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) * ( وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ ) * كما تزعمون تارة . * ( قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ) * تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم . * ( وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ ) * كما تدعون أخرى . * ( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) * تذكرون تذكرا قليلا ، فلذلك يلتبس الأمر