عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
243
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
عليكم وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية ، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة ، فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم . وقرأ ابن كثير ويعقوب بالياء فيهما . * ( تَنْزِيلٌ ) * هو تنزيل . * ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * نزله على لسان جبريل عليه السلام . ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ( 44 ) لأَخَذْنا مِنْه بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه حاجِزِينَ ( 47 ) * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ) * سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنه جمع أفعولة من القول كالأضاحيك . * ( لأَخَذْنا مِنْه بِالْيَمِينِ ) * بيمينه . * ( ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه الْوَتِينَ ) * أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب به جيده ، وقيل اليمين بمعنى القوة . * ( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه ) * عن القتل أو المقتول . * ( حاجِزِينَ ) * دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب للناس . وإِنَّه لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وإِنَّه لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وإِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) * ( وَإِنَّه ) * وإن القرآن . * ( لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) * لأنهم المنتفعون به . * ( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ) * فنجازيهم على تكذيبهم . * ( وَإِنَّه لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ) * إذا رأوا ثواب المؤمنين به . * ( وَإِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ ) * لليقين الذي لا ريب فيه . * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * فسبح اللَّه بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الحاقة حاسبه اللَّه تعالى حسابا يسيرا » .