عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

241

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

بأربعة آخرين » . وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا اللَّه ، ولعله أيضا تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام وعلى هذا قال : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ( 20 ) * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ) * تشبيها للمحاسبة بعرض السلطان العسكر لتعرف أحوالهم ، وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما لزمان متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار صح جعله ظرفا للكل . * ( لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * سريرة على اللَّه تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها ، وإنما المراد منه إفشاء الحال والمبالغة في العدل ، أو على الناس كما قال اللَّه تعالى : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل . * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه ) * تفصيل للعرض . * ( فَيَقُولُ ) * تبجحا . * ( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ) * هاء اسم لخذ ، وفيه لغات أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة وهاؤما يا رجلان أو امرأتان ، وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة ، ومفعوله محذوف و * ( كِتابِيَه ) * مفعول * ( اقْرَؤُا ) * لأنه أقرب العاملين ، ولأنه لو كان مفعول * ( هاؤُمُ ) * لقيل اقرؤوه إذ الأولى إضماره حيث أمكن ، والهاء فيه وفي * ( حِسابِيَه ) * و * ( مالِيَه ) * و * ( سُلْطانِيَه ) * للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب الوقف لثباتها في الإمام ولذلك قرئ بإثباتها في الوصل . * ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ) * أي علمت ، ولعله عبر عنه بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) * ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * ذات رضا على النسبة بالصيغة . أو جعل الفعل لها مجازا وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم . * ( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) * مرتفعة المكان لأنها في السماء ، أو الدرجات أو الأبنية والأشجار . * ( قُطُوفُها ) * جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر . * ( دانِيَةٌ ) * يتناولها القاعد . * ( كُلُوا واشْرَبُوا ) * بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى . * ( هَنِيئاً ) * أكلا وشربا * ( هَنِيئاً ) * أو هنئتم * ( هَنِيئاً ) * . * ( بِما أَسْلَفْتُمْ ) * بما قدمتم من الأعمال الصالحة . * ( فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * الماضية من أيام الدنيا . وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ( 25 ) ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَه ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه ( 29 ) * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه فَيَقُولُ ) * لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة . * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ) * . * ( وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَه ) * * ( يا لَيْتَها ) * يا ليت الموتة التي متها . * ( كانَتِ الْقاضِيَةَ ) * القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها ، أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي لأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها ، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق فيها حيا . * ( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ) * مالي من المال والتبع وما نفي والمفعول محذوف ، أو استفهام إنكار مفعول لأغنى .