عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
236
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) * ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ) * يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ، ومنهم من سكت راضيا ، ومنهم من أنكره . * ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ) * متجاوزين حدود اللَّه تعالى . * ( عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها ) * ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة . وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها وقرئ * ( يُبْدِلَنا ) * بالتخفيف . * ( إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ) * راجون العفو طالبون الخير و * ( إِلى ) * لانتهاء الرغبة ، أو لتضمنها معنى الرجوع . * ( كَذلِكَ الْعَذابُ ) * مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا . * ( وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ ) * أعظم منه . * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب . إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي في الآخرة ، أو في جوار القدس . * ( جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص . * ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) * إنكار لقول الكفرة ، فإنهم كانوا يقولون : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا . * ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له ، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيه لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) * ( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ ) * من السماء . * ( فِيه تَدْرُسُونَ ) * تقرؤون . * ( إِنَّ لَكُمْ فِيه لَما تَخَيَّرُونَ ) * إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ، وأصله « أن لكم » بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت ، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استئنافا وتخير الشيء واختاره أخذ خيره . * ( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا ) * عهود مؤكدة بالأيمان . * ( بالِغَةٌ ) * متناهية في التوكيد ، وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين . * ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * متعلق بالمقدر في * ( لَكُمْ ) * أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم ، أو ب * ( بالِغَةٌ ) * أي أيمان تبلغ ذلك اليوم . * ( إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ) * جواب القسم لأن معنى * ( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا ) * أم أقسمنا لكم . سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) * ( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ) * بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه . * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ) * يشاركونهم في هذا القول . * ( فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ) * في دعواهم إذ لا أقل من التقليد ، وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد ، على الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا لما لا سند