عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
237
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
له . وقيل المعنى * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ) * يعني الأصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى أن تكون التسوية من اللَّه تعالى نفى بهذا أن تكون مما يشاركون اللَّه به . يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب . قال حاتم . أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمّرا أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان ، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم . وقرئ « تكشف » و « تكشف » بالتاء على بناء الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال . * ( ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * توبيخا على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة ، أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع . * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) * لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه . * ( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) * تلحقهم ذلة . * ( وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * في الدنيا أو زمان الصحة . * ( وهُمْ سالِمُونَ ) * متمكنون منه مزاحو العلل فيه . فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) * ( فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ) * كله إليّ فإني أكفيكه . * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ) * سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة . * ( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين . * ( وَأُمْلِي لَهُمْ ) * وأمهلهم . * ( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * لا يدفع بشيء ، وإنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * على الإرشاد . * ( فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ ) * من غرامة . * ( مُثْقَلُونَ ) * بحملها فيعرضون عنك . * ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) * اللوح أو المغيبات . * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * منه ما يحكمون به ويستغنون به عن علمك . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباه رَبُّه فَجَعَلَه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) * ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم . * ( ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * يونس عليه السلام . * ( إِذْ نادى ) * في بطن الحوت . * ( وهُوَ مَكْظُومٌ ) * مملوء غيظا من الضجرة فتبتلي ببلائه . * ( لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه ) * يعني التوفيق للتوبة وقبولها وحسن تذكير الفعل للفصل ، وقرئ « تداركته » و « تداركه » أي تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا أن كان يقال فيه تتداركه . * ( لَنُبِذَ بِالْعَراءِ ) * بالأرض الخالية عن الأشجار . * ( وهُوَ مَذْمُومٌ ) * مليم مطرود عن الرحمة والكرامة . وهو حال يعتمد عليها الجواب لأنها المنفية دون النبذ . * ( فَاجْتَباه رَبُّه ) * بأن رد الوحي إليه ، أو استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيا قبل هذه الواقعة . * ( فَجَعَلَه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى ، وفيه دليل على خلق الأفعال