عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
231
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الطبع . * ( إِلَّا الرَّحْمنُ ) * الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن للجري في الهواء . * ( إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) * يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب . أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ ( 21 ) * ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ) * عديل لقوله * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * على معنى أو لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع ، فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف وإرسال حاصب ، أم لكم جند ينصركم من دون اللَّه إن أرسل عليكم عذابه فهو كقوله * ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ) * إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا القسم ، ومن مبتدأ و * ( هذَا ) * خبره و * ( الَّذِي ) * بصلته صفته و * ( يَنْصُرُكُمْ ) * وصف ل * ( جُنْدٌ ) * محمول على لفظه . * ( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) * لا معتمد لهم . * ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ ) * أم من يشار إليه ويقال * ( هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ ) * . * ( إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه ) * بإمساك المطر وسائر الأسباب المخلصة والموصلة له إليكم . * ( بَلْ لَجُّوا ) * تمادوا . * ( فِي عُتُوٍّ ) * عناد . * ( ونُفُورٍ ) * شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه . أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) * ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه أَهْدى ) * يقال كببته فأكب وهو من الغرائب كقشع اللَّه السحاب فأقشع ، والتحقيق أنهما من باب أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع ، وليسا مطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما انكب وانقشع ، ومعنى * ( مُكِبًّا ) * أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله بقوله : * ( أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا ) * قائما سالما من العثار . * ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * مستوي الأجزاء والجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين ، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا ، كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو . وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يتعسف فينكب وبالسوي البصير ، وقيل من * ( يَمْشِي مُكِبًّا ) * هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ومن * ( يَمْشِي سَوِيًّا ) * الذي يحشر على قدميه إلى الجنة . قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 24 ) * ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ ) * لتسمعوا المواعظ . * ( والأَبْصارَ ) * لتنظروا صنائعه . * ( والأَفْئِدَةَ ) * لتتفكروا وتعتبروا . * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * باستعمالها فيما خلقت لأجلها . * ( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * للجزاء . ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْه زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَدَّعُونَ ( 27 ) * ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * أي الحشر أو ما وعدوا به من الخسف والحاصب . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * يعنون النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين . * ( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ ) * أي علم وقته . * ( عِنْدَ اللَّه ) * لا يطلع عليه غيره . * ( وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * والإنذار يكفي