عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

214

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 63 ) سورة المنافقين مدنية وآيها إحدى عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه ) * الشهادة إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ، ولذلك صدق المشهور به وكذبهم في الشهادة بقوله : * ( واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * لأنهم لم يعتقدوا ذلك . * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ ) * حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذه ، فإنها تجري مجرى الحلف في التوكيد ، وقرئ « إيمانهم » * ( جُنَّةً ) * وقاية من القتل والسبي . * ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * صدا أو صدودا . * ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من نفاقهم وصدهم . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم ، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان . * ( بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ) * بسبب أنهم آمنوا ظاهرا . * ( ثُمَّ كَفَرُوا ) * سرا ، أو * ( آمَنُوا ) * إذا رأوا آية * ( ثُمَّ كَفَرُوا ) * حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة . * ( فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * حتى تمرنوا على الكفر فاستحكموا فيه . * ( فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) * حقية الإيمان ولا يعرفون صحته . وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) * ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * لضخامتها وصباحتها . * ( وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) * لذلاقتهم وحلاوة كلامهم ، وكان ابن أبيّ جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في جمع مثله ، فيعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم . * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * حال من الضمير المجرور في * ( لِقَوْلِهِمْ ) * أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر ، وقيل ال‍ * ( خُشُبٌ ) * جمع خشباء وهي الخشبة التي نخر جوفها ، شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر ، وقرأ أبو عمرو والكسائي وقنبل عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف ، أو على أنه كبدن في جمع بدنة * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم ، ف * ( عَلَيْهِمْ ) * ثاني مفعولي * ( يَحْسَبُونَ ) * ، ويجوز أن يكون صلته والمفعول : * ( هُمُ الْعَدُوُّ ) * وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله : * ( فَاحْذَرْهُمْ ) * عليه يدل على أن الضمير للمنافقين . * ( قاتَلَهُمُ اللَّه ) * دعاء عليهم وهو طلب من ذاته أن يلعنهم ، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك . * ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * كيف يصرفون عن الحق .