عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

215

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك ، وقرأ نافع بتخفيف الواو . * ( ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ) * يعرضون عن الاستغفار . * ( وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * عن الاعتذار . * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * لرسوخهم في الكفر . * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق . هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ) * أي للأنصار . * ( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * يعنون فقراء المهاجرين . * ( ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * بيده الأرزاق والقسم . * ( ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) * ذلك لجهلهم باللَّه . * ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) * روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء ، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة ، فشكى إلى ابن أبيّ فقال : لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى ينفضوا ، وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل ، عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقرئ « ليخرجن » بفتح الياء و « ليخرجن » على بناء المفعول و « لنخرجن » بالنون ، ونصب « الأعز » و « الأذل » على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل . * ( ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * وللَّه الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين . * ( ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * من فرط جهلهم وغرورهم . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّه نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره كالصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود ، والمراد نهيهم عن اللهو بها . وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) * أي اللهو بها وهو الشغل . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني . * ( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ ) * بعض أموالكم ادخارا للآخرة . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * أي يرى دلائله * ( فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ) * هلا أمهلتني . * ( إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * أمد غير بعيد . * ( فَأَصَّدَّقَ ) * فأتصدق . * ( وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * بالتدارك ، وجزم * ( أَكُنْ ) * للعطف على موضع الفاء وما بعده ، وقرأ أبو عمرو « وأكون » منصوبا عطفا على « فأصدق » ، وقرئ بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح .