عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

202

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال . * ( فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) * والمراد من الإنسان الجنس . وقيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر * ( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) * الآية . وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد وقرئ « عاقبتهما » و « خالدان » على أنه خبر إن و * ( فِي النَّارِ ) * لغو . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة كغده ، وتنكيره للتعظيم وأما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك . * ( واتَّقُوا اللَّه ) * تكرير للتأكيد ، أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله : * ( إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * وهو كالوعيد على المعاصي . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّه ) * نسوا حقه . * ( فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) * فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها ، أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم . * ( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * الكاملون في الفسوق . * ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا للجنة والذين استمهنوها فاستحقوا النار ، واحتج به أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر . * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) * بالنعيم المقيم . لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ) * تمثيل وتخييل كما مر في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * ولذلك عقبه بقوله : * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * فإن الإشارة إليه وإلى أمثاله . والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبره ، والتصدع التشقق . وقرئ « مصدعا » على الإدغام . * ( هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * ما غاب عن الحس من الجواهر القدسية وأحوالها ، وما حضر له من الأجرام وأعراضها ، وتقديم * ( الْغَيْبِ ) * لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به ، أو المعدوم والموجود ، أو السر والعلانية . وقيل الدنيا والآخرة . * ( هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) * . هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّه الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) * ( هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ) * البالغ في النزاهة عما يوجب نقصانا . وقرئ بالفتح وهو لغة فيه . * ( السَّلامُ ) * ذو السلامة من كل نقص وآفة ، مصدر وصف به للمبالغة . * ( الْمُؤْمِنُ ) * واهب الأمن ،