عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
183
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
مرضي في جنسه . * ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) * مصون وهو اللوح المحفوظ . * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن * ( إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * من الأحداث فيكون نفيا بمعنى النهي ، أو لا يطلبه * ( إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * من الكفر ، وقرئ « المتطهرون » و « المطَّهّرون » من أطهره بمعنى طهره و « المطَّهرون » أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام . * ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * صفة ثالثة أو رابعة للقرآن ، وهو مصدر نعت به وقرئ بالنصب أي نزل تنزيلا . أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) * ( أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ ) * يعني القرآن . * ( أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) * متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به . * ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ) * أي شكر رزقكم . * ( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء ، وقرئ « شكركم » أي وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر ، أو في المطر أنه من الأنواء . فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) * ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) * أي النفس . * ( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) * حالكم ، والخطاب لمن حول المحتضر والواو للحال . * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ ) * أي ونحن أعلم . * ( إِلَيْه ) * إلى المحتضر . * ( مِنْكُمْ ) * عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى سبب الاطلاع . * ( ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * لا تدركون كنه ما يجري عليه . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) * ( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) * أي مجزيين يوم القيامة أو مملوكين مقهورين من دانه إذا أذله واستعبده ، وأصل التركيب للذل والانقياد . * ( تَرْجِعُونَها ) * ترجعون النفس إلى مقرها وهو عامل الظرف والمحضض عليه بلولا الأولى والثانية تكرير للتوكيد وهي بما في حيزها دليل جواب الشرط ، والمعنى إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال اللَّه وتكذيبكم بآياته . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في أباطيلكم * ( فَلَوْ لا ) * ترجعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم . فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) * ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * أي إن كان المتوفى من السابقين . * ( فَرَوْحٌ ) * فله استراحة وقرئ « فروح » بالضم وفسر بالرحمة لأنها كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة