عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
18
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
نظم سائر القصص ولا قوله : * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * * ( إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * إذ الظاهر أن الضمير لإلياس . وإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( 136 ) وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) * ( وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * * ( إِذْ نَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ) * * ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * * ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ) * سبق بيانه . * ( وإِنَّكُمْ ) * يا أهل مكة . * ( لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ ) * على منازلهم في متاجركم إلى الشأم فإن سدوم في طريقه . * ( مُصْبِحِينَ ) * داخلين في الصباح . * ( وبِاللَّيْلِ ) * أي ومساء أو نهارا وليلا ، ولعلها وقعت قريب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحا والقاصد لها مساء . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * أفليس فيكم عقل تعتبرون به . وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) * ( وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * وقرئ بكسر النون . * ( إِذْ أَبَقَ ) * هرب ، وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه . * ( إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * المملوء . * ( فَساهَمَ ) * فقارع أهله . * ( فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * فصار من المغلوبين بالقرعة ، وأصله المزلق عن مقام الظفر . روي أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللَّه ، فركب السفينة فوقفت فقالوا : ها هنا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ، فقال أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء . * ( فَالْتَقَمَه الْحُوتُ ) * فابتلعه من اللقمة . * ( وهُوَ مُلِيمٌ ) * داخل في الملامة ، أو آت بما يلام عليها أو مليم نفسه ، وقرئ بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب . * ( فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) * الذاكرين اللَّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره ، أو في بطن الحوت وهو قوله * ( لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * وقيل من المصلين . * ( لَلَبِثَ فِي بَطْنِه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * حيا وقيل ميتا ، وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه ، ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء . فَنَبَذْناه بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) * ( فَنَبَذْناه ) * بأن حملنا الحوت على لفظه . * ( بِالْعَراءِ ) * بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت . روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه ، واختلف في مدة لبثه فقيل بعض يوم وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة ، وقيل عشرون وقيل أربعون . * ( وهُوَ سَقِيمٌ ) * مما ناله قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد . * ( وَأَنْبَتْنا عَلَيْه ) * أي فوقه مظلة عليه . * ( شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم